عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1713
بغية الطلب في تاريخ حلب
السمان بالري في شعبان سنة سبع وأربعين قدم علينا دمشق وسمع بها من شيوخنا عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وغيره حدث عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص البغدادي وغيره وكان من الحفاظ الكبار وكان فيه زهد وورع وكان يذهب إلى الاعتزال شاهدت بخط جار الله محمود بن عمر بن محمد الزمخشري في أصل معجم أبي سعد السمان والنسخة جميعها بخط الزمخشري ما مثاله وأنبأتنا به زينب بنت عبد الرحمن الشعري قالت أخبرنا محمود بن عمر الزمخشري إجازة قلت وقرأته بخطه ذكر الأستاذ أبو علي الحسين بن محمد بن مردك في تاريخه مات بالري شيخهم وعالمهم وفقيههم ومتكلمهم ومحدثهم الشيخ الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان رحمة الله عليه وقت العتمة من ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة وكان إماما بلا مدافعة في القراءات والحديث ومعرفة الرجال والأنساب والفرائض والحساب والشروط والمقدرات وكان إماما أيضا في فقه أبي حنيفة وأصحابه وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفي فقه الزيدية وفي الكلام وكان يذهب مذهب الحسن البصري رحمه الله ومذهب الشيخ أبي هاشم وكان قد حج بيت الله وزار القبر ودخل العراق وطاف الشامات والحجاز وبلاد المغرب وشاهد الرجال والشيوخ وقرأ على ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه وقصد أصبهان لطلب الحديث في آخر عمره وكان يقال في مدحه وتقريظه أنه ما شاهد مثل نفسه وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا ورعا مجتهدا قواما صواما قانعا راضيا لم يتحرم في مدة عمره وقد أتى عليه أربع وسبعون سنة بطعام أحد ولم يدخل إصبعه في قصعة انسان ولم يكن لأحد عليه منة ولا يد في حضره ولا سفره مات رحمه الله ولم يكن له مظلمة ولا تبعة من مال ولا لسان كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن والتدريس والرواية والارشاد والهداية والوراقة والعبادة خلف ما جمعه في طول عمره من الكتب وقفا على المسلمين